نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

216

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

صلوات اللّه تعالى عليه وسلامه إذا أراد أن يتغدى ولم يجد من يتغدى معه سار الميل والميلين في طلب من يتغدى معه . وعن عكرمة رضي اللّه تعالى عنه قال : كان إبراهيم صلوات اللّه تعالى عليه وسلامه يسمى أبا الضيفان ، وكان لقصره أربعة أبواب ينظر من أي مجيء المرء . وعن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرم اللّه وجهه أنه قال : لأن أجمع نفرا من إخواني على صاع أو صاعين أحبّ إليّ من أن أخرج إلى سوقكم هذا فأعتق نسمة . وعن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما أنه كان إذا صنع طعاما فمرّ به رجل ذو هيئة لم يدعه ، وإذا مرّ به مسكين دعاه وقال : أتدعون من لا يشتهي وتدعون من يشتهي . وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سئل « ما أكثر ما يلج به الناس في الجنة ؟ قال تقوى اللّه وحسن الخلق ، فقلت ما أكثر ما يلج به الناس في النار ؟ قال الأجوفان الفم والفرج وسوء الخلق » وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها وعن أبويها قالت : إن حسن الخلق وحسن الجوار وصلة الرحم يعمرن الديار ويزدن في الأعمار وإن كان القوم فجارا . وروي عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما قال « كنت عاشر عشرة رهط في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وعبد الرحمن وابن مسعود ومعاذ وحذيفة وأبو سعيد الخدري وعبد اللّه بن عمر رضي اللّه تعالى عنهم ، فجاء فتى من الأنصار فسلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثم جلس فقال « أيّ المؤمنين أفضل ؟ قال أحسنهم خلقا قال فأيّ المؤمنين أكيس ؟ قال أكثرهم للموت ذكرا وأحسنهم له استعدادا قبل أن ينزل به أولئك هم الأكياس ، ثم سكت الفتى وأقبل علينا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : يا معشر المهاجرين والأنصار خمس خصال إذا ابتليتم بهن وأعوذ باللّه أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن فيما مضت من أسلافهم الذين مضوا ، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين : شدة المؤنة وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا ، ولم ينقضوا عهد اللّه وعهد رسوله إلا سلط اللّه عليهم عدوّهم من غيرهم ، وما ترك أئمتهم الحكم بكتاب اللّه تعالى إلا جعل بأسهم بينهم » . وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إنكم لا تسعون الناس بأموالكم فليسعهم منكم بسط وجه وحسن خلق » وعن عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن نوّاس بن سمعان الأنصاري رضي اللّه تعالى عنه قال « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن البرّ والإثم فقال : البرّ حسن الخلق ، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس » وروى أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « كرم المرء دينه ، ومروءته عقله ، وحسبه خلقه » وعن أبي ثعلبة الخشني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « إن من أحبكم إليّ وأدناكم مني مجلسا في الآخرة أحسنكم أخلاقا ، وإن من أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مجلسا في الآخرة أسوؤكم أخلاقا » وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال : إن حسن الخلق يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد ، وإن الخلق السئ يفسد العمل كما